تتجه الأنظار في إسبانيا مبكرا نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2027، في ظل مؤشرات سياسية واستطلاعات رأي ترجح صعود اليمين الإسباني التقليدي واليمين المتطرف إلى واجهة المشهد السياسي، وهو تحول قد تكون له انعكاسات مباشرة على العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات المقبلة.
ويرى متابعون أن المغرب يظل حاضرا بقوة داخل الخطاب الانتخابي الإسباني، خاصة لدى أحزاب اليمين، التي تواصل توظيف ملفات الهجرة والصحراء المغربية وسبتة ومليلية في حملاتها السياسية، وسط تصاعد خطاب يعتبر المغرب “تحديا استراتيجيا” لإسبانيا وأوروبا.
وفي هذا السياق، يواصل حزب “فوكس” اليميني المتطرف تبني مواقف متشددة تجاه المغرب، مستحضرا قضايا تاريخية وهوياتية مرتبطة بفترة الأندلس وما يعرف بـ”حروب الاسترداد”، وهو خطاب يثير جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
كما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى إمكانية عودة الحزب الشعبي إلى قيادة الحكومة الإسبانية، غير أن مراقبين يستبعدون قدرته على الحكم منفردا دون التحالف مع حزب “فوكس”، ما قد يمنح اليمين المتطرف تأثيرا أكبر على توجهات السياسة الخارجية الإسبانية، خصوصا تجاه الرباط.
ويستحضر عدد من المتابعين فترات التوتر التي طبعت العلاقات المغربية الإسبانية خلال حكومات اليمين، خاصة في عهد رئيس الوزراء الأسبق خوسي ماريا أثنار، الذي ارتبط اسمه بأزمة جزيرة ليلى سنة 2002، في واحدة من أكثر المحطات توترا بين البلدين خلال العقود الأخيرة.
في المقابل، يعتبر مراقبون أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت استقرارا نسبيا خلال فترات حكم الحزب الاشتراكي، خاصة في الملفات المرتبطة بالتعاون الأمني والاقتصادي والهجرة، إضافة إلى دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا جديا وواقعيا لتسوية ملف الصحراء.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستفرض على المغرب تعزيز جاهزيته السياسية والدبلوماسية والاقتصادية للتعامل مع التحولات المحتملة في الجارة الشمالية، خاصة في ظل استمرار التحديات الإقليمية وتنامي حضور الخطابات الشعبوية داخل أوروبا.
كما يؤكد متابعون أن قوة المغرب في مواجهة أي توتر محتمل تبقى مرتبطة أساسا بمواصلة الإصلاحات الداخلية، وتقوية المؤسسات، وتعزيز التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، وهي الأوراش التي باتت تثير اهتماما متزايدا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
ويجمع عدد من المراقبين على أن مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد سيظل مرتبطا بميزان المصالح المشتركة، رغم تغير الحكومات وتباين التوجهات السياسية، بالنظر إلى تشابك الملفات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية بين البلدين.

