تشهد مناطق شمال المغرب، خصوصا مدينتي الفنيدق والمضيق، تحركات ميدانية لافتة لعناصر أمنية متخصصة في إطار عمليات تستهدف ملفات مرتبطة بالجريمة المنظمة والتعاون الأمني الدولي.
وتندرج هذه التحركات ضمن تتبع ملفات الجريمة المنظمة، وتنفيذ تحريات مرتبطة بمذكرات بحث دولية صادرة عن منظمة الإنتربول، في سياق تنسيق أمني متواصل لملاحقة عناصر يشتبه في تورطها في أنشطة عابرة للحدود.
وتشير معطيات متداولة إلى انتقال العناصر الأمنية إلى منطقة العليين، بعد زيارة سابقة لمدينة الفنيدق، وذلك في إطار توسيع دائرة البحث والتحري حول شبكات يشتبه في امتداد نشاطها إلى أكثر من مستوى.
كما تفيد نفس المعطيات بوجود اشتباه في تواجد شخص أجنبي مبحوث عنه دوليا داخل المنطقة، ما دفع إلى تعزيز الإجراءات الميدانية وتكثيف التحريات في محيط سكنه المحتمل.
وفي هذا السياق، تمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يوم الخميس 14 ماي الجاري، من توقيف مواطن نرويجي يبلغ من العمر 72 سنة، بإحدى المناطق القروية بضواحي مدينة المضيق، بعدما تبين أنه يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية النرويجية.
وأظهرت عملية تنقيط المشتبه فيه بقاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول”، أنه مبحوث عنه دوليا بناء على أمر صادر عن المكتب المركزي الوطني بأوسلو، وذلك للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية دولية تنشط في تبييض الأموال.
وقد تم إخضاع المعني بالأمر للإجراءات القانونية المتعلقة بمسطرة التسليم، فيما كلف المكتب المركزي الوطني “أنتربول الرباط”، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، بإشعار نظيره بدولة النرويج بواقعة التوقيف.
وتشير معطيات متداولة إلى أن زيارة عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى مدينة الفنيدق تندرج أيضا ضمن التحقيقات الجارية المرتبطة بشبكات تهريب المخدرات، خاصة تلك المرتبطة بأنشطة سرية عابرة للحدود بين المغرب وإسبانيا عبر منطقة سبتة.
ويرتبط جزء من هذه التحقيقات بملفات حساسة تشمل تهريب المخدرات عبر شبكات منظمة، إضافة إلى أنشطة شبكات التهريب العابرة للحدود.
وفي سياق متصل، يتواصل فتح ملفات مرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، في إطار مقاربة أمنية وقضائية تهدف إلى تفكيك الشبكات التي تنشط في استقطاب المهاجرين وتنظيم محاولات العبور نحو سبتة عبر السواحل الشمالية.
وتشير معطيات قضائية إلى أن محاكم تطوان تتابع ملفات مرتبطة بهذه القضايا، في ظل تحقيقات موسعة تستهدف امتدادات الشبكات وطرق اشتغالها.
كما أفادت مصادر مطلعة بفتح تحقيقات عقب العثور على جثث يشتبه في أنها لمهاجرين غير نظاميين لفظهم البحر خلال محاولات عبور فاشلة نحو سبتة، ما يعكس خطورة هذه المسارات غير القانونية.
وتؤكد المعطيات ذاتها أن هذه الشبكات تعتمد أساليب منظمة تشمل الاستقطاب والتنسيق اللوجستي وتوفير تجهيزات خاصة للعبور، ما يجعل تفكيكها يتطلب تنسيقا أمنيا وقضائيا متواصلاً بين مختلف الأجهزة الوطنية والدولية.
ويأتي توقيف المواطن النرويجي في سياق علاقات التعاون الدولي في المجالات الأمنية، وكذا في إطار الجهود التي تبذلها المصالح الأمنية المغربية لملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة العابرة للحدود الوطنية.

