الرئيسيةخارج الحدودسياسةمجتمع
أخر الأخبار

يختار حزب فوكس المتطرف قنصلية المغرب في الجزيرة الخضراء لنشر خطابه المناهض للهجرة والمسلمين

ماروك يونفرسال-متابعة -هشام بلقاسمي

تصاعد خطاب اليمين المتطرف في إسبانيا يعكس تحوّلًا مقلقًا في طريقة تناول قضايا الهجرة داخل الفضاء السياسي والإعلامي، حيث يتم الانتقال تدريجيًا من نقاش سياسي مرتبط بالسياسات العمومية إلى خطاب يقوم على الرموز والخوف والهويات. الفعالية التي نظمها حزب Vox أمام القنصلية المغربية في مدينة Algeciras ليست مجرد حدث عابر، بل تُقرأ من قبل كثيرين، خصوصًا داخل الجالية المغربية، كرسالة سياسية مقصودة تحمل دلالات تتجاوز المكان والزمان.

اختيار موقع دبلوماسي مغربي كخلفية لخطاب سياسي يتحدث عن “الهجرة” و“الأمن” و“الهوية” يساهم في ربط صورة المغرب والمغاربة داخل المخيال العام الإسباني بمفاهيم سلبية مثل التهديد أو عدم الاستقرار. هذا النوع من التوظيف الرمزي لا يهدف فقط إلى عرض موقف سياسي، بل إلى خلق تأثير بصري وإعلامي قوي يرسّخ رسائل عاطفية أكثر مما يقدم تحليلات واقعية.

في هذا السياق، يتصاعد استخدام مفاهيم مثل “الأولوية الوطنية” و“أسلمة المجتمع” و“الهجرة غير النظامية”، وهي مصطلحات تُقدَّم كعناوين سياسية، لكنها في الواقع تُستخدم لإعادة تشكيل النقاش العام حول الهجرة بطريقة مبسطة. هذا التحول يؤدي إلى تقليص تعقيد الواقع الاجتماعي للمهاجرين، خصوصًا المغاربة، وتحويله إلى صورة واحدة مرتبطة بالجدل أو التهديد.

الجالية المغربية في إسبانيا تمثل جزءًا أساسيًا من سوق العمل والمجتمع، حيث تنشط في قطاعات مثل الزراعة والبناء والخدمات والرعاية. ومع ذلك، فإن الخطاب الذي يربط الهجرة بالإشكال الأمني يؤدي إلى تجاهل هذا الدور، ويعزز تصورات نمطية لا تعكس الواقع الفعلي.

كما أن هذا النوع من الخطاب لا يبقى محصورًا في حزب واحد فقط، إذ إن بعض مواقف Partido Popular ساهمت بدورها في نقل النقاش نحو مقاربات أكثر تشددًا في ملف الهجرة، مما ساعد على توسيع مساحة الخطاب الذي يربط بين الهجرة والأمن أو الضغط الاجتماعي.

في المقابل، تبقى العلاقات بين إسبانيا والمغرب قائمة على تعاون مهم في مجالات الاقتصاد والأمن وإدارة الهجرة، وهو ما يجعل هذا التوتر في الخطاب الداخلي غير منسجم مع الواقع الدبلوماسي بين البلدين.

في النهاية، يكشف هذا المشهد السياسي عن تحوّل أعمق في طريقة بناء الخطاب العام داخل إسبانيا، حيث يتم استبدال النقاش العقلاني حول السياسات العمومية بخطاب يعتمد على الرموز والتعبئة العاطفية، وهو ما يطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على التماسك الاجتماعي وصورة المهاجرين في المجتمع الإسباني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى