الرئيسيةخارج الحدودسياسة
أخر الأخبار

تحليل انعكاسات نتائج انتخابات الأندلس 2026 على السياسة الإسبانية تجاه المغرب

ماروك يونفرسال-متابعة -هشام بلقاسمي

تظهر نتائج انتخابات الأندلس 2026 استمرار صعود الحزب الشعبي وتراجع الحزب الاشتراكي، مع بقاء حزب فوكس عنصرا مؤثرا في التوازنات السياسية داخل الجهة، وهو ما يفتح نقاشًا داخليا في إسبانيا حول عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بالمغرب، رغم أن هذه الانتخابات تبقى جهوية ولا تحدد السياسة الخارجية للدولة بشكل مباشر.

في هذا السياق، يفرض غياب الأغلبية المطلقة على الحزب الشعبي البحث عن ترتيبات سياسية لضمان الاستقرار الحكومي، الأمر الذي يعزز حضور خطاب اليمين في النقاش المحلي، خاصة في ما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية. ومع ذلك، فإن هذا التأثير يظل محدودًا، لأن تدبير هذا الملف يتم أساسًا على المستوى الوطني بين مدريد والرباط في إطار تعاون أمني واستراتيجي قائم ومستمر.

ومن جهة أخرى، يبرز ملف الهجرة كأحد أبرز نقاط التماس بين الأندلس والمغرب بحكم القرب الجغرافي والمسارات البحرية نحو جنوب إسبانيا، وهو ما يجعل أي تشدد سياسي محلي مرتبطًا أكثر بالخطاب الداخلي منه بتغيير فعلي في السياسات. وفي المقابل، تواصل الدولة الإسبانية الاعتماد على التنسيق مع المغرب في مراقبة الحدود ومحاربة شبكات التهريب، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.

كما تظل مدينتا سبتة ومليلية من الملفات الحساسة في الخطاب السياسي الإسباني، حيث يتم توظيفهما بشكل متكرر في النقاشات الداخلية، خصوصًا من قبل التيارات اليمينية. غير أن التعامل الرسمي مع هذا الملف يتسم بالبراغماتية، إذ تسعى مدريد إلى تفادي أي توتر دبلوماسي مع الرباط، نظرًا لاعتمادها على التعاون الأمني والاقتصادي في إدارة الحدود وحماية الاستقرار في هذه المناطق.

أما فيما يخص قضية الصحراء المغربية، فإن الموقف الإسباني الرسمي يميل في السنوات الأخيرة إلى دعم مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع، وهو توجه يرتبط باعتبارات استراتيجية للدولة أكثر من ارتباطه بالتجاذبات الحزبية أو النتائج الجهوية. ومع ذلك، فإن صعود الخطاب السياسي المتشدد داخليًا قد يعيد فتح النقاش العام حول هذا الملف دون أن يغيّر بالضرورة الاتجاه الدبلوماسي القائم.

وفي المحصلة، فإن نتائج الأندلس لا تُحدث تحولًا مباشرا في السياسة الإسبانية تجاه المغرب، لكنها تساهم في إعادة تشكيل النقاش الداخلي حول الهجرة وسبتة ومليلية، بينما تظل العلاقات بين مدريد والرباط محكومة بمنطق المصالح المشتركة والتعاون الاستراتيجي الذي يتجاوز التقلبات السياسية الجهوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى