تصريح أباسكال عن المغرب يثير الجدل بين الواقعية السياسية وخطاب اليمين الإسباني
مروك يونفرسال-متابعة-محمد بنصالح

أثار تصريح زعيم حزب فوكس الإسباني، سانتياغو أباسكال، القائل إن المغرب ليس عدوا لإسبانيا، نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا، خصوصا لأنه يتعارض مع الخطاب التقليدي للحزب في ما يتعلق بالهجرة والحدود والعلاقات مع الرباط
ويأتي هذا التصريح في سياق معقد تتداخل فيه عدة ملفات بين المغرب وإسبانيا، أبرزها الهجرة غير النظامية، والتعاون الأمني، وقضية الصحراءالمغربية، إضافة إلى الخلافات المرتبطة بسبتة ومليلية المحتلتين وبعض قضايا الحدود البحرية والصيد ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة
ورغم فترات التوتر التي عرفتها العلاقات بين البلدين، فإنها تظل قائمة على قدر كبير من البراغماتية، بحكم المصالح المشتركة في مجالات الاقتصاد والأمن والاستقرار الإقليمي، حيث يعد المغرب من أهم الشركاء التجاريين لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، كما يشكل التعاون الأمني بين الطرفين عنصرا أساسيا في مواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية
في هذا السياق، يرى بعض المحللين أن تصريح أباسكال لا يعكس تحولا جذريا بقدر ما يعبر عن إدراك متزايد داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية بأن التعامل مع المغرب بمنطق العدو لا ينسجم مع الواقع الجيوسياسي الحالي، حيث تحكم العلاقة بين البلدين شبكة من المصالح المتبادلة أكثر من منطق الصدام
في المقابل، يعتبر منتقدو هذا الطرح أن الخلافات بين الرباط ومدريد ما تزال قائمة في ملفات حساسة، وأن بعض القوى السياسية في إسبانيا توظف الورقة المغربية في الصراع الداخلي، خصوصا في سياقات انتخابية أو عند تصاعد النقاش حول الهجرة والسيادة والهوية
وبين الخطاب السياسي المتشدد والواقعية الدبلوماسية، تظل العلاقة بين المغرب وإسبانيا علاقة معقدة لكنها ضرورية، تقوم على التوازن بين إدارة الخلافات وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح واستقرار البلدين



