
أعاد توقيف اليوتوبر علي المرابط إلى دائرة الضوء النقاش حول ما يعرف إعلاميا باسم “مجموعة جبروت”، وهي تسمية ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بعدد من الأسماء والأنشطة الرقمية التي أثارت جدلا واسعا بشأن طبيعة أهدافها وخلفياتها وعلاقاتها المحتملة. وفي هذا السياق، يرد اسم المهدي حيجاوي، المقيم في إسبانيا، إلى جانب هشام جيراندو، الذي ارتبط اسمه بعدد من الملفات القضائية، كما يبرز اسم علي المرابط بسبب مضامين ومواقف سياسية نشرها عبر المنصات الرقمية وأثارت نقاشا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية.
ومن هنا، يتضح أن هذه الملفات لا تنفصل عن سياق أوسع يتعلق بأنشطة رقمية وخطابات اعتبرت جهات مغربية أنها تستهدف مؤسسات الدولة وشخصياتها. وقد ارتبطت بعض القضايا، وفق ما ورد في ملفات وأحكام قضائية وتقارير إعلامية، باتهامات تتعلق بالتشهير ونشر أخبار زائفة وخدمة أجندات خارجية، إضافة إلى ملفات ذات طابع جنائي أو إرهابي نسبت إلى بعض الأشخاص، من بينهم هشام جيراندو وإدريس فرحان، وذلك بحسب ما هو متداول في الوثائق والملفات المشار إليها.
وفي خضم هذا الجدل، برز اسم الصحافي الإسباني إغناسيو سيمبريرو (Ignacio Cembrero)، الذي أثارت تغطيته لعدد من القضايا المرتبطة بالمغرب وشمال إفريقيا انتقادات من جهات مغربية اعتبرت أن بعض كتاباته لا تنصف المغرب ولا تراعي مصالحه الوطنية. ويشار هنا إلى ما يثار حول تقاطع بعض المواقف الإعلامية مع أطروحات جزائرية معادية للوحدة الترابية للمملكة أو مع بعض أوساط اليمين المتطرف الإسباني.
وبالانتقال إلى أسماء أخرى، يبرز إدريس فرحان، وهو يوتوبر وناشط مغربي مقيم في إيطاليا ومن مواليد مدينة فاس، ارتبط اسمه بموقع “الشروق نيوز”، وعرف بمحتويات ومواقف سياسية ناقدة لعدد من المؤسسات والسياسات المغربية. وخلال سنة 2024، أوقفت السلطات الإيطالية فرحان بمدينة بريشيا بناء على مذكرة صادرة عن السلطات المغربية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية. وقد ارتبط الملف باتهامات متعددة، من بينها قضايا تتعلق بالتشهير وجرائم أخرى، كما تشير المعطيات المتداولة إلى صدور حكم بالسجن لمدة خمس سنوات في حقه.
وفي سياق مواز، تم توقيف اليوتوبر علي المرابط بمطار ابن بطوطة بمدينة طنجة فور وصوله من إسبانيا، في إطار إجراءات قضائية مرتبطة بشكايات ومذكرات بحث صادرة في حقه. ويرتبط هذا الملف بمحتويات رقمية اعتبر أصحاب الشكايات أنها تتضمن قذفاً وتشهيراً ونشر معطيات أو أخبار غير صحيحة في حق أشخاص ومؤسسات.
ومن الناحية التحليلية، قد يشكل هذا الملف، إذا أسفرت التحقيقات عن معطيات جديدة، مدخلا للكشف عن شبكات أو أطراف أخرى يحتمل ارتباطها بالقضية، سواء من خلال الدعم أو التنسيق أو المساهمة في أنشطة مخالفة للقانون. غير أن أي استنتاج بشأن طبيعة هذه العلاقات أو المسؤوليات المحتملة يبقى رهينا بما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية الرسمية.
وتعيد هذه الملفات طرح إشكالية التوازن بين حرية التعبير والعمل الإعلامي والسياسي من جهة، وحماية الأشخاص والمؤسسات من التشهير والاتهامات غير المؤسسة من جهة أخرى، في ظل استمرار الجدل حول الخطابات الرقمية الموجهة ضد المغرب. وهنا يظل السؤال مفتوحاً حول من يقف خلف هذه الأنشطة، وما إذا كانت تعكس مجرد مبادرات فردية أم ترتبط بشبكات أوسع ذات أهداف سياسية أو أجندات خارجية.



