الرئيسيةسياسةمجتمع
أخر الأخبار

البعد الاجتماعي والإنساني في المقاربة الأمنية المغربية

ماروك يونفرسال-متابعة محمد بنصالح

في سياق التحولات العميقة التي يشهدها مفهوم الأمن داخل الدولة الحديثة، لم يعد أداء المؤسسات الأمنية يقتصر فقط على حماية النظام العام والتصدي للتهديدات الإجرامية والإرهابية، بل أصبح يمتد إلى ترسيخ البعد الاجتماعي والإنساني داخل المنظومة الأمنية نفسها. ومن هذا المنطلق، تكتسي المبادرة التي أعلنت عنها المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، والقاضية بصرف منحة مالية تضامنية لفائدة أرامل ومتقاعدي الأمن الوطني بمناسبة عيد الأضحى، أهمية خاصة تعكس تطور فلسفة التدبير الاجتماعي داخل المؤسسة الأمنية المغربية.

فالقرار الذي جرى تنزيله بتعليمات مباشرة من المدير العام عبد اللطيف حموشي، لا يمكن قراءته فقط باعتباره إجراءً اجتماعيا ظرفيا مرتبطا بمناسبة دينية، وإنما باعتباره امتدادا لرؤية مؤسساتية متكاملة تقوم على مبدأ الوفاء والاعتراف بالخدمات التي قدمها موظفو الأمن الوطني خلال مساراتهم المهنية، وكذا الحرص على عدم ترك الأرامل والمتقاعدين خارج دائرة الرعاية الاجتماعية.
وتبرز أهمية هذه الخطوة أيضا في توقيتها، إذ تأتي في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تعرف ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات المناسبات الدينية، وهو ما يمنح لهذه المساعدة بعدا تضامنيا وإنسانيا واضحا، خاصة وأن عدد المستفيدين يفوق خمسة آلاف مستفيد ومستفيدة بين الأرامل والمتقاعدين.

كما تعكس هذه المبادرة التحول الذي تعرفه مؤسسة الأمن الوطني في المغرب، باعتبارها لم تعد مجرد جهاز أمني تقليدي، بل مؤسسة مواطنة تشتغل بمنطق الحكامة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري، سواء بالنسبة للموظفين العاملين أو المتقاعدين وذوي الحقوق.

إن تعزيز الحماية الاجتماعية داخل المؤسسات الأمنية يساهم بشكل مباشر في ترسيخ الاستقرار المهني والنفسي والاجتماعي، ويقوي الإحساس بالانتماء والثقة داخل أسرة الأمن الوطني، كما يقدم صورة حديثة عن المؤسسة الأمنية المغربية التي تجمع بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى