الرئيسيةسياسة
أخر الأخبار

التحالف بين المملكة المغربية ودول الخليج رهان الاستقرار والتكامل التنموي في الفضاء العربي والافريقي

ماروك يونفرسال-متابعة محمد بنصالح

الرباط-ما فتئت العلاقات بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي ترسخ مكانتها كنموذج راسخ في التعاون الاستراتيجي القائم على أواصر الاخوة والتضامن ووحدة الرؤية تجاه تحديات الحاضر ورهانات المستقبل. فقد شكل هذا التقارب عبر مساره التاريخي امتدادا طبيعيا لروابط سياسية عريقة تقوم على الاحترام المتبادل وتطابق المواقف في القضايا الكبرى، وعلى رأسها دعم الاستقرار وصون السيادة وتعزيز التنمية المشتركة.

وقد توطدت هذه العلاقات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث انخرطت المملكة في بناء شراكات متينة مع عدد من الدول الخليجية الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة قطر. وقد انعكس هذا التعاون في حركية استثمارية وازنة شملت قطاعات استراتيجية كالبنيات التحتية والسياحة والطاقة والخدمات اللوجستية، مما جعل من المغرب فضاء جاذبا لرؤوس الاموال الخليجية، ومنصة موثوقة للانفتاح على العمق الافريقي.

وفي السياق السياسي، يبرز انسجام المواقف الخليجية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة المغربية، لاسيما من خلال التأييد الصريح لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جادا وواقعيا للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وقد تجسد هذا الموقف في خطوات دبلوماسية ذات دلالة، من بينها افتتاح قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، بما يعكس عمق التقدير لمكانة المغرب ودوره الاستراتيجي في محيطه الاقليمي.

وانسجاما مع هذا الزخم السياسي، تطورت الشراكة المغربية الخليجية لتأخذ طابعا مؤسساتيا متقدما، يقوم على رؤية مشتركة تروم تعزيز الاستقرار في الفضاء العربي وتكريس التنمية المستدامة. وقد شكلت محطات بارزة في هذا المسار، من بينها طلب انضمام المملكة المغربية الى مجلس التعاون لدول الخليج العربية سنة 2011، وقمة المنامة سنة 2012 التي أرست أسس التعاون المتعدد الابعاد، ثم المشاركة المغربية في التحالف العربي سنة 2015، تلتها القمة المغربية الخليجية بالرياض سنة 2016، فضلا عن اللقاءات والزيارات الملكية التي عززت ابرام اتفاقيات استراتيجية عميقة الاثر.

وفي امتداد هذا التراكم، برزت رؤية اقتصادية متجددة تقوم على الانتقال من التعاون التقليدي الى شراكة استثمارية مهيكلة، تستند الى تعبئة الصناديق السيادية الخليجية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتقوية دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة التشغيل، وتنسيق الجهود الدبلوماسية والاقتصادية في افق خدمة المصالح العليا المشتركة. وتندرج في هذا الاطار خطة العمل الممتدة ما بين 2025 و2030، باعتبارها اطارا مؤسساتيا لتعميق هذا التعاون وترسيخ استدامته.

ومن جهة اخرى، يكتسي البعد الافريقي في هذه الشراكة اهمية استراتيجية متزايدة، حيث باتت القارة الافريقية فضاء مركزيا للتكامل بين المغرب ودول الخليج. فالمغرب، بما يزخر به من موقع جغرافي متميز كبوابة نحو افريقيا الاطلسية، وبما راكمه من خبرات مؤسساتية ودبلوماسية، يشكل جسرا طبيعيا يربط رؤوس الاموال الخليجية بالاسواق الافريقية الصاعدة. وفي المقابل، توفر القدرات المالية والاستثمارية الخليجية رافعة اساسية لتسريع وتيرة التنمية في القارة، في انسجام مع اهداف منطقة التبادل الحر الافريقية واجندة الاتحاد الافريقي 2063.

وفي هذا السياق، يواصل المغرب، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، ترسيخ مبادرته الاطلسية الهادفة الى تمكين دول الساحل غير المطلة على البحر من ولوج مباشر الى المحيط الاطلسي عبر موانئ استراتيجية كطنجة المتوسط والداخلة الاطلسي، بما يعزز دينامية الاندماج الاقتصادي الاقليمي ويفتح افاقا جديدة للتنمية المشتركة.

وعلى مستوى اخر، تظل قضية الصحراء المغربية ركيزة اساسية في هندسة هذه العلاقات، باعتبارها قضية وجود وسيادة لا تقبل المساومة. وقد عبرت دول الخليج الشقيقة عن دعمها الثابت لموقف المملكة، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي حلا جديا وذا مصداقية، وهو ما تأكد من خلال افتتاح قنصليات في العيون والداخلة ودعم مشاريع تنموية كبرى في الاقاليم الجنوبية، بما يعكس اقتناعا راسخا بوحدة المغرب الترابية وبأهمية استقراره كدعامة لاستقرار محيطه العربي والاقليمي.

كما اسهمت الدينامية الاقتصادية للمملكة، القائمة على الاصلاح والاستقرار، في استقطاب استثمارات خليجية مهمة شملت مجالات الطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الاخضر، اضافة الى مشاريع تحلية المياه والبنيات التحتية والاتصالات والخدمات المالية، فضلا عن التعاون في مجالات التكوين والتأطير الامني والعسكري، بما يعكس عمق الثقة المتبادلة بين الطرفين.

وفي ظل التحولات الدولية الراهنة، تبرز هذه الشراكة المغربية الخليجية كاحد النماذج العربية الاصيلة في بناء علاقات استراتيجية متوازنة، تقوم على وحدة المصير وتكامل المصالح. وهي شراكة تؤكد في جوهرها ان الاستقرار والتنمية مساران متلازمان، وان الرؤية المشتركة كفيلة بصناعة مستقبل اكثر امنا وازدهارا للفضاء العربي والافريقي على حد سواء، مع التمسك الثابت بالمواقف المشتركة تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى