الجزائر تتراجع تحت الضغط الدولي بشأن الصحراء المغربية
ماروك يونفرسال-متابعة -محمد بنصالح

شهد ملف الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات دبلوماسية مهمة عززت موقع المغرب على الساحة الدولية، في ظل الدعم الواسع الذي حظي به مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط كحل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وقد حصل مخطط الحكم الذاتي المغربي على تأييد أكثر من مائة دولة، من بينها قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الدعم الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال القرار 2797، الذي اعتبر المبادرة المغربية أساساً جدياً وذا مصداقية وواقعياً لتسوية النزاع.

وفي ظل هذا الزخم الدولي المتزايد لصالح المغرب، بدأت الجزائر تُظهر تحولاً تدريجياً في خطابها التقليدي المرتبط بالقضية الصحراوية، وهو ما تجلى في تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال احتفالات يوم إفريقيا.
ودعا أحمد عطاف إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، مرحباً بمسار التفاوض الذي انطلق برعاية مشتركة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، معرباً عن أمل بلاده في التوصل إلى حل “عادل ودائم ونهائي” للنزاع.
ويرى متابعون أن هذا الموقف يعكس صعوبة استمرار الجزائر في الدفاع عن خيار تنظيم استفتاء تقرير المصير، الذي ظل لسنوات طويلة محور الطرح الجزائري والبوليساريو، خاصة في ظل تراجع الدعم الدولي لهذا الخيار مقابل تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وتعتبر الرباط أن مشروع الحكم الذاتي يمنح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية، مع توفير إطار سياسي وتنموي يضمن الاستقرار ويُنهي نزاعاً استمر لعقود منذ نهاية الحقبة الاستعمارية الإسبانية.
وقد نجحت الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الماضية في بناء شبكة واسعة من التحالفات الدولية والإقليمية دعماً لموقفها، مستفيدة من شراكات استراتيجية مع قوى مؤثرة على الساحة الدولية.

في المقابل، تجد جبهة البوليساريو نفسها في وضع دبلوماسي أكثر عزلة، بعدما تقلص عدد الدول الداعمة لخيار الانفصال، خاصة مع اعتبار العديد من العواصم الدولية أن مشروع الحكم الذاتي يمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
كما ساهمت التحركات الأمريكية في تكريس هذا التوجه، بعدما دعمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سنة 2020 سيادة المغرب على الصحراء مقابل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام.
واستمرت الإدارات الأمريكية اللاحقة في تأكيد هذا التوجه، من خلال دعم المفاوضات السياسية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية أساسية للحل.
وشاركت الجزائر في اللقاءات والمشاورات الدولية المتعلقة بالنزاع، إلى جانب المغرب وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وهو ما اعتبره محللون اعترافاً ضمنياً بدورها المباشر في هذا الملف، بعدما كانت تقدم نفسها لسنوات كطرف مراقب فقط.
كما يرى مراقبون أن الجزائر تحاول اليوم تجنب مزيد من العزلة الدولية عبر تبني خطاب أكثر مرونة وأقل حدة تجاه القضية، خاصة مع تنامي الدعم الدولي للموقف المغربي داخل المؤسسات الدولية والإقليمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الدبلوماسية الجزائرية مطالبة بإعادة التوازن إلى مواقفها التقليدية، في وقت أصبح فيه خيار الحكم الذاتي المغربي يحظى بقبول واسع باعتباره الحل الأكثر جدية وواقعية لإنهاء النزاع حول الصحراء المغربية.
ويؤكد المغرب من جانبه أن تسوية هذا النزاع الإقليمي تمر عبر حل سياسي واقعي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع ضمان التنمية والاستقرار لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية وتعزيز الأمن والتعاون في منطقة المغرب العربي وإفريقيا.



