
قادمين من لالينا دلاكثبثيون
تمكنت عناصر الدرك الملكي البحري بالمضيق، بتنسيق محكم مع البحرية الملكية، من إحباط محاولة تهريب شخص نحو سبتة عبر زورق سريع قبالة سواحل الفنيدق، وذلك بعد عملية مراقبة وملاحقة دقيقة انتهت بتوقيف ثلاثة أشخاص كانوا على متن القارب في منطقة بحرية ممنوعة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن العملية انطلقت بعد رصد تحركات مشبوهة لزورق سريع كان يقترب من السواحل بطريقة أثارت انتباه عناصر المراقبة البحرية، قبل أن يتم التدخل بشكل فوري لمحاصرته ومنع محاولته الفرار. وأسفرت العملية عن توقيف شخصين يحملان الجنسية الإسبانية وينحدران من مدينة لا لينيا دي لا كونثبثيون، إضافة إلى شخص ثالث من سبتة المحتلة، يوصفون بأنهم من ذوي السوابق القضائية في التهريب الدولي للمخدرات.
وأفادت المعطيات ذاتها أن الموقوفين كانوا بصدد تنفيذ عملية تهريب سرية للشخص الثالث نحو سبتة المحتلة بعيدا عن المراقبة الجمركية والمعابر القانونية، مستغلين الطبيعة الجغرافية الحساسة للمنطقة الساحلية. غير أن التدخل السريع لعناصر الدرك الملكي البحري، تحت إشراف القيادة الجهوية للدرك الملكي بتطوان، حال دون إتمام العملية وأدى إلى إفشالها في وقت قياسي.
وقد تم إخضاع الموقوفين للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه القضية وتحديد ارتباطاتها بشبكات التهريب الدولي والهجرة غير النظامية. كما تركز التحقيقات الجارية على الشخص الرئيسي الموقوف، الذي يشتبه في كونه عنصرا محوريا ضمن مجموعة من الخارجين عن القانون، خاصة أن ظروف تهريبه والطريقة المعتمدة في نقله تعزز فرضية ارتباطه بتنظيمات إجرامية تنشط بين الضفتين.
وتأتي هذه العملية الأمنية في سياق الحملات المكثفة التي تباشرها القيادة الجهوية للدرك الملكي بتطوان بمختلف السواحل الشمالية للمملكة، والتي مكنت خلال الأشهر الأخيرة من تضييق الخناق على شبكات التهريب والهجرة السرية. كما ساهمت هذه التدخلات في تعزيز الإحساس بالأمن لدى الساكنة المحلية وإعادة الطمأنينة إلى المناطق الساحلية التي كانت تستغلها بعض الشبكات الإجرامية في أنشطتها غير المشروعة.
وفي المقابل، ما تزال شبكة “لوس كاستانيا” تنشط بجنوب إسبانيا، خاصة بمدينة لا لينيا دي لا كونثبثيون التابعة لمقاطعة قادش، حيث تواصل فرض حضورها في جزء من تجارة الحشيش عبر مضيق جبل طارق، رغم الضربات الأمنية التي تلقتها خلال السنوات الماضية. ويُعتقد أن التنظيم أعاد ترتيب صفوفه عبر خلايا صغيرة مرتبطة بالعائلة الأصلية، الأمر الذي سمح باستمرار بعض أنشطته الإجرامية العابرة للحدود.
ويعكس هذا الترابط بين شبكات التهريب في جنوب إسبانيا ومحاولات العبور غير القانوني عبر السواحل المغربية حجم التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة مضيق جبل طارق، كما يبرز أهمية التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا لمواجهة التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود وتعزيز أمن واستقرار المنطقة.



